محمد محمد أبو موسى
154
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
مجرى المصادر التي يدعى بها » ( ج 1 ص 158 ) وفي باب « ما أجرى مجرى المصادر المدعو بها من الصفات » ( ج 1 ص 159 ) وفي باب « ما ينتصب على اضمار الفعل المتروك اظهاره من المصادر في غير الدعاء » ( ج 1 ص 160 ) ، ومثل هذه الطريقة التي يذكرها سيبويه في مواضع الحذف نجدها عند الفراء فهو يشير إلى المحذوف وإلى أن هذه طريقة العرب . يقول في قوله تعالى : « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » « 82 » : « فإنه أراد حب العجل ، ومثل هذا مما تحذفه العرب كثيرا قال تعالى : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها » « 83 » والمعنى : سل أهل القرية وأهل العير وأنشدني المفضل : حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق ومعناه : بغام عناق ، ومثله من كتاب اللّه : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » « 84 » معناه واللّه أعلم : ولكن البر بر من فعل هذه الأفاعيل التي وصف اللّه ، والعرب قد تقول : إذا سرك أن تنظر إلى السخاء فانظر إلى هرم أو إلى حاتم » « 85 » . والمبرد يذكر الحذف بالطريقة التي لا تزيد عن بيان المحذوف والإشارة إلى أن هذا مذهب واسع في كلامهم . يقول في قوله تعالى : « وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ » « 86 » : أو يقال له هذا في الآخرين ، والعرب تحذف هذا الفعل من « قال » و « يقول » استغناء عنه قال اللّه عز وجل : « فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ » « 87 » أي فيقال لهم ، ومثله قوله :
--> ( 82 ) البقرة : 93 ( 83 ) يوسف : 82 ( 84 ) البقرة : 177 ( 85 ) معاني القرآن ج 1 ص 61 ( 86 ) الصافات : 108 ، 109 ( 87 ) آل عمران : 106